عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

48

مراتب النحويين

يسبقني إليه الأوّلون ، ولا يأخذه إلا عنّي الآخرون « 1 » ، ثم رجع وعمل العروض . وأحدث الخليل أنواعا من الشعر ليست من أوزان العرب . أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن الرّياشي قال : حدّثنا أبو عليّ إسماعيل بن أبي محمد اليزيديّ « 2 » قال : أخبرني أصحابنا أن للخليل بن أحمد قصيدة على « فعلن فعلن » ثلاث متحركات وساكن ، وأخرى على « فعلن فعلن » بمتحرك وساكن ، فالتي على ثلاثة متحركات قصيدته التي فيها : سئلوا فأبوا فلقد بخلوا * فلبئس لعمرك ما فعلوا أبكيت على طلل طربا * فشجاك وأحزنك الطّلل والتي على « فعلن » ساكن العين قوله : هذا عمرو يستعفي من * زيد عند الفضل القاضي فانهوا عمرا إني أخشى * صول الليث العادي الماضي ليس المرء الحامي أنفا * مثل المرء الضيم الراضي فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سمّوه : « المخلّع » « 3 » وخلطوا فيه بين أجزاء هذا وأجزاء هذا . ومن بدائعه ما أخبرنا به محمد بن يحيى قال : أنشدني عمر بن عبد اللّه أبو حفص العثكيّ قال : أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان بن محمد بن موسى النوفليّ عن الحرمازيّ « 4 » : للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ، ويختلف معناها ، وإنما أراد بهذا أن يبيّن أن تكرار « 5 » اللفظ في القوافي ليس بضائر « 6 » إذا لم يكن لمعنى واحد ، وأنه ليس بإيطاء « 7 » ، والأبيات : يا ويح قلبي من دواعي الهوى * إذ رحل الجيران عند الغروب !

--> ( 1 ) بخط ابن نوبخت : « المتأخرون » . ( 2 ) ذكره القفطي في الإنباه 1 / 213 وقال : « كان فاضلا كإخوته ، عالما بالعربية ، خبيرا بأخبار الشعراء ؛ ألّف كتاب طبقات الشعراء » . ( 3 ) هو مخلع البسيط ووزنه : مستفعلن فاعلن فعولن » مرتين . ( 4 ) هو أبو علي الحسن بن علي ؛ أعرابي بدوي راوية ، قدم البصرة ونزلها . منسوب إلى حرماز بن مالك بن عمرو بن تميم ، وكان شاعرا . ( الفهرست 48 ) . ( 5 ) بخط ابن نوبخت : « تكرر اللفظ » . ( 6 ) بخط ابن نوبخت : « ليس بضار » . ( 7 ) الإيطاء : اتفاق قافيتين أو أكثر بمعنى واحد في قصيدة واحدة .